عبد الملك الجويني

73

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب ما يسقط القسامة قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو ادعى أحد الابنين على رجل من أهل هذه المَحِلة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10947 - مضمون الباب ليس يفي بترجمته ؛ فإن ما يُسقط القسامةَ كثير ، وقد تقدم فيما نفينا وأثبتنا معظمُ ما يؤثر في القسامة ، ومقصود الباب أصل واحد ، وهو بيان الحكم في تكاذب الوليين أو الأولياء في ظهور اللوث بالجهات التي ذكرناها ، وأنه هل يؤثر في إبطال القسامة . عذا غرض الباب . ثم تمام بيانه يقتضي تفريعَ مسائل الصورة الأولى التي ذكرناها : إن القتيل إذا خلّف ابنين ، أو أخوين ، فقال أحدهما : إن فلاناً قتل موروثي وحده ، وقال الآخر : ما قتله فلانٌ [ هذا ] ( 2 ) ، هذا تكاذبهما ، وقد قيد الشافعي كلامه بلفظٍ ، فقال : " وقال الآخر - [ وهو عدل ] ( 3 ) - ما قتله " . وما يناط بالتكاذب لا يختلف بكون المكذب عدلاً أو خارجاً عن العدالة ، ولكن قال الأصحاب : أراد بالعدل أن يكون المكذِّب من أهل القول ، فلا يكون صغيراً ولا مجنوناً . وهذا التأويل سخيف عندي ، ولكن غالب الظن أنه لم يجر شرطاً ، وإنما ذكره فرضاً للكلام في أظهر الصور ؛ فإن غرضه أن يبيّن أن التكذيب يوهي أثر اللوث ويثير خلافَ المظنون المتلقَّى من اللوث المطلق . ومن أراد تقرير مذهبٍ قد [ يفرض ] ( 4 )

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 150 . ( 2 ) سقط من النسختين . ( 3 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) . ( 4 ) في الأصل : " يظهر " ، والمثبت من ( ه‍ 2 ) .